المركز الليبي للأبحاث والدراسات يَعْقد محاضرةً ضمن “صالون الذاكرة الليبية” لشهر مارس 2019م.

نَظَّم المركز الليبي للأبحاث والدراسات محاضرةً بعنوان “العودة إلى أفريقيا، قراءة في معالم السياسة الخارجية الإسرائيلية في أفريقيا” ألقاها الأستاذ الدكتور جمال عبدالمنعم الزّوييوم الثلاثاء الموافق 26 مارس 2019م بقاعة مكتب الثقافة – طرابلس المركز بشارع ميزران، وتولّى الدكتور جمال الطاهر مدير إدارة الدراسات الاستراتيجية والدولية بالمركز تقديم الأستاذ المحاضر الذي يحمل شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية، ودكتوراه في الإعلام، وبدأ الأستاذ الدكتور جمال الزّوي بعرض المكونات الأساسية للمحاضرة؛ حيث عرّف السياسة الخارجية، ووضّح أن مفهوم السيادة الوطنية أصبح شبه ضائع في ظل العولمة التي طغت على العلاقات الدولية، وأعطى نبذة عن قيام دولة إسرائيل سنة 1948م، الأمر الذي تولّد عنه نشوب صراعٍ بينها وبين الدول العربية على أساسٍ قومي، وتبلغ مساحة إسرائيل نحو عشرين ألف كلم، وعدد سكانها حسب آخر إحصائية قرابة تسعة ملايين نسمة. وبالرغم من صغر حجم هذه الدولة إلّا أنها تملك منتجات عالية التقنية في الطيران، والصناعات العسكرية والدفاعية، وغيرها، ولديها عدد كبير من الشركات الاستثمارية الرائدة ذات التأثير على المستوى العالمي.

ثم أعطى نبذة عن قارة أفريقيا، وهي ثاني قارات العالم من حيث المساحة، التي يسكنها نحو مليار نسمة، ويشكل المسلمون منهم نسة 45%، وتحتوي على ثروات طبيعية هائلة؛ حيث تشير التقديرات الأخيرة إلى أن نسبة 12% من النفط العالمي، و40% من إنتاج الماس العالمي موجود في أفريقيا.

وطرح بعد ذلك الأستاذ المحاضر سؤالاً مفاده: لماذا نتحدّث عن سياسة خارجية لدولة مثل إسرائيل في قارة أفريقيا؟ هل ذلك لأن دولة صغيرة تقوم بدورٍ ملموس في السياسة الدولية؟

أَم أن التفكير القومي يقودنا إلى ذلك بحكم طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي؟

أو لأننا نعترف صراحةً أو ضمناً بأن هذه الدولة لها تأثير في الواقع الدولي؟

أَم أن المسألة تتعلّق بالأمن القومي الذي يمسّنا في ليبيا كدولة عربية أفريقيّة؟

وبعد ذلك عرّف الأستاذ المحاضر بتاريخ العلاقات الإسرائيلية الأفريقية، التي تعود إلى ما قبل إعلان قيام دولة إسرائيل، عندما كانت أوغندا مرشحةً لتكون مكاناً لإستيطان اليهود في العالم عوضاً عن فلسطين، وقد كان السفير الإسرائيلي في ليبيريا “إيهود أفريل” مهندس النشاط الإسرائيلي في أفريقيا، إلى أن وصل عدد السفارات الإسرائيلية إلى 33 سفارة في أنحار القارة السمراء. وقد وضّح الأستاذ الدكتور جمال الزّوي أهداف وغايات السياسة الخارجية الإسرائيلية في أفريقيا، وهي أهداف سياسية، واقتصادية، وتجارية، وأمنية، واستراتيجية، وكذلك تحدّث عن أدوات السياسة الخارجية لهذه الدولة التي تستخدمها في التحرك في أفريقيا، وهي: الدبلوماسية، والمساعدات العسكرية والأمنية، ودعم التعليم والتدريب المهني، والمساعدات الاقتصادية والمالية.

ثم طرح بعض التساؤلات المنطقية، وهي:

1- هل الوجود الإسرائيلي وسياسات هذه الدولة في أفريقيا غايته تطويق البلدان العربية لضمان أمنها القومي – كما يقال – في مواجهة العدو العربي؟

2- هل الغاية – على المستوى الوطني لنا كليبيين- هو حصار ليبيا وضرب استقرارها وأمنها؟

وأوضح الأستاذ المحاضر في إجابة عن السؤالين -من وجهة نظره- أن المسألة لم تعد ذات ارتباطٍ بشكلٍ دقيق بالواقع في المنطقة العربية، فالمنظومة العربية – بكلّ أسف- قد تهاوت ولم تَعد تشكل خطراً حقيقياً على الأمن القومي الإسرائيلي.

تطرّق الأستاذ المحاضر أيضاً لأبعاد الاستراتيجيات الإسرائيلية الجديدة في أفريقيا؛ حيث شارك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قمة منظمة ECOWAS”المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا” التي عُقدت في ليبيريا في منتصف سنة  2017م، وقال في خطابه أمام الدول الأعضاء بأن إسرائيل تعود لأفريقيا، وأفريقيا تعود لإسرائيل، وركّز في حديثه على مكافحة الارهاب كخطرٍ يواجه الطرفين.

وعرّج الأستاذ المحاضر على العلاقات الإسرائيلية التشادية – وهو ما يهم الأمن الوطني الليبي في التقارب الأخير بين البلدين- وذكر بأن العلاقات بين إسرائيل وتشاد كانت قد قُطعت سنة 1972م، وبدأ التمهيد لإعادتها بينهما منذ عام 2016م بزياراتٍ سرية خاصة، وفي 25 نوفمبر 2018م قام الرئيس التشادي إدريس دبّي بزيارة لتل أبيب، وردّ نتنياهو بزيارة أنجمينا يوم 20 يناير 2019م.

وطرح الأستاذ المحاضر كيفية تقييم السياسة الخارجية الإسرائيلية في أفريقيا؟ وتتمثل في نظره في النقاط الآتية:

1- التركيز على تغيير الأوضاع والتوازنات السياسية في القضية الفلسطينية لصالح إسرائيل.

2- تحقيق مكاسب استراتيجية في القارة الأفريقية.

3- محاصرة المد التركي والإيراني في أفريقيا.

4- القيام بدور الدول العظمى في أفريقيا.

وأخيراً طرح سؤالاً مُلحّاً عن أهمية الدروس المستفادة لنا كليبيين من السياسة الخارجية لإسرائيل في أفريقيا. وذكر أن أهمها يكمن في الآتي:

1- السياسة الخارجية الناجحة ينبغي أن تقوم على برامج وتعتمد على خطط واستراتيجيات طويلة المدى.

2- أهمية اختيار الكفاءات المتميزة لتمارس العمل الدبلوماسي، ويَكوُنوا من ذوو القناعات والقدرات العلمية والوطنية والمهنية.

3- الاهتمام بالتطور العلمي، وتفعيل دور مراكز التفكير الوطنية في صنع القرار السياسي.

وبعد انتهاء المُحاضر من عرضه الذي استمرّ مدة 40 دقيقة، فُتح المجال أم المتداخلين، وقد كان من بين الحضور العديد من المهتمين والباحثين، وكذلك حضر بعض السفراء السابقين من وزارة الخارجية الليبية، وتنوّعت الأسئلة والمداخلات التي طُرحت في فترة النقاش. وانتهت المحاضرة على تمام الساعة 18:45 مساءً.

 

 

 

 

 

You might also like